السيد محمد تقي المدرسي

410

الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )

يبحث عنهم حتى يجدهم . بلى لو علم أن أثر الملكية قد زال عن المعاصرين فإنّ إلحاقه بالكنز هو الأشبه . 3 - ولا يرتبط الكنز بالأرض التي يوجد فيها ، لأنه خارج عن علقة الملكية . 4 - إذا كانت الكنوز ذات قيمة وطنية ممّا يجعل فقدانها يضر بمصلحة الناس في هذه الأرض . فالأحوط بل الأقوى اشتراط إذن الحاكم الشرعي في أمرها . 5 - ادعاء مالكي الأرض أولويتهم بالكنز الذي وجد فيها - بعد نقلها إلى غيرهم - بحاجة إلى بيِّنة إلّا إذا كان الأمر بحيث تكون الملكية أمارة عرفية كافية ، كأمارة اليد ، وذلك مثل أن تكون الأرض إرث آبائهم ، وقد اجتاح بلادهم زلزال أو خسف أو ما أشبه ممّا يحتمل قوياً انطمار ثروات آبائهم فيها . 6 - لو وجد الكنز في أرض مستأجرة أو مستعارة لا يجب تعريف صاحبها به ، إلّا إذا احتمل أنّه له أو لآبائه ممن تبقى بينه وبينهم علقة الملكية عرفاً . 7 - يُشترط في الكنز أن يبلغ نصاب زكاة الذهب وهو عشرون ديناراً ، وقال البعض : بل يكفي أن يبلغ مائتي درهم . وهو الأحوط . 8 - أحكام نصاب الكنز هي ذاتها أحكام نصاب المعدن التي مرت ، وخلاصتها : أن وحدة المكلف شرط ولكن وحدة الكنز ليست شرطاً ، إلا إذا كان الحصول على الكنوز المتعددة في أزمان متباعدة ، بحيث لا يُعتبر كنزاً واحداً . والمعيار العرف في وحدة الكنز وتعدده . 9 - يحسب النصاب في الكنز بعد إخراج المؤونة . أحكام الكنز : 1 - لو اشترى الشخص دابة فوجد في جوفها كنزاً كأن يجد صرّة قديمة وعليها علامات الكنز فإن حكمه حكم الكنز إلّا إذا احتمل قوياً أن تكون الدابة قد ابتلعت كنزاً سبق وأن حازه صاحب الدابة ، فعليه بالاستعلام منه . 2 - أما إذا كانت - في جوفها - صرّة من الأعيان المتداولة ، فعليه استعلام من يحتمل أن تكون الصرّة له من الأيادي المتعاقبة على الدابة ، والحكم هنا حكم اللقطة . اللَّهُمَّ إلا إذا استيأس المشتري من العلم بصاحب الصرة فهي رزق رزقه الله . والأحوط استحباباً أن يدفع خمسها . 3 - وكذلك لو وجد مثل ذلك في جوف سمكة أو طير أو وسط سيارة اشتراها ، أو في حساب مصرفي له ، أو في جيب ثوب اقتناه وهكذا . فالمعيار فيها العرف ، فإن اعتبره العرف كنزاً جرى حكمه عليه ، وإن كان لقطة جرت عليه أحكامها .